بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
تري ما هي حكاية أول أذان رفع في اليابان؟
وما هي قصة الجزار المصري موسي الذي لايزال يذكره مسلمو مدينة كوبي اليابانية؟
كيف اعتبرت أجهزة الإعلام اليابانية بقاء مسجد كوبي برغم الدمار الذي عم اليابان خلال الحرب العالمية الثانية والزلازل المتكررة معجزة؟
قصص وحكايات حاولنا أن نسبر غورها ونتعرف علي جوانبها المختلفة, وذلك عقب تصريح د. وليد عبدالناصر سفير مصر في اليابان لـ دنيا الثقافة أنه قد تم الاتفاق علي تقديم خمس منح سنوية للدراسة بالأزهر الشريف للمركز الإسلامي في كوبي, بحيث يتولي المركز توزيعها علي مسلمي المدينة التي تحتضن أول مسجد أقيم في اليابان, تدعيما للدور الذي يلعبه مسجد مدينة كوبي ومركزه الثقافي, منذ إنشائهما وحتي الآن لنشر الدين الإسلامي, وتعريف المجتمع الياباني به بشكل سمح ووسطي ومعتدل, واستكمالا للدور المصري ودور الأزهر الشريف في إمداد مسجد كوبي بالأئمة والعلماء, والمساهمة في تمويله وترميمه في عدة مراحل من تاريخه.
والترجمة الحرفية لاسم مدينة كوبي باللغة اليابانية هي بوابة الإله, وقد أقيم فيها أول مسجد في اليابان, ويرتبط تاريخ مسجد كوبي مع قصة عائلة كيركي, وهي إحدي العائلات المنتمية للقبائل التترية المتحدثة بالتركية, والقاطنة في آسيا الوسطي وروسيا, وقد لجأوا إلي اليابان عام1922 بعد مواجهتهم لشظف العيش في الصين التي هربت إليها القبائل التترية المسلمة خلال الفترة من1914:1918 إبان الحرب العالمية الأولي, ومع صعود نجم الثورة البلشفية, وذلك فرارا بدينهم من الجيش الأحمر
وقد انتقل عميد عائلة كيركي السيد حسين كيركي مع أسرته من مدينة ناجويا إلي مدينة كوبي لتنضم للجالية التترية المتحدثة بالتركية التي ضمت نحو200 فرد, وكانوا يجتمعون للصلاة في مسجد أحدهم حتي حضر إلي اليابان عدد من أغنياء الهند المسلمين وأنشأوا نادي كوبي الهندي وأقيمت فيه الصلوات حيث كانت تقام الصلاة أوائل العشرينيات من القرن العشرين.
وبحلول منتصف عقد العشرينيات من القرن العشرين نما المجتمع المسلم في مدينة كوبي بشكل ملحوظ بوجود عدد أكبر من التجار ورجال الأعمال الهنود والعرب العاملين في تجارة المنسوجات, بالإضافة إلي ظهور الدور المصري المتمثل بوجود أعضاء القنصلية المصرية التي افتتحت في مدينة كوبي عام1922, بالإضافة إلي الجزار المصري موسي الذي يتذكره المسلمون في كوبي لكونه أول من كان يزود الجالية باللحم المذبوح حسب الشريعة الإسلامية ويذكرون عودته لمصر للزواج وانقطاع الاتصال به.
بدأ التفكير جديا في بناء المسجد في عام1928 حيث تشكلت لجنة لبناء مسجد, وأصبحت مهمة أساسية للتجار ورجال الأعمال من مصر والسعودية والهند الذين كانوا يتنقلون بين اليابان وبلدانهم للتجارة بشكل منتظم أن يجمعوا التبرعات لبناء المسجد, وقد استغرق جمع التبرعات اللازمة لبناء المسجد نحو6 سنوات تقريبا حتي عام1934, وبدأ العمل عندما تبرع أحد الأغنياء الهنود المسلمين وهو السيد فيروز الدين بمبلغ كبير لشراء قطعة أرض وتم وضع حجر الأساس في العام نفسه.
تم افتتاح مسجد كوبي في يوم الجمعة الموافق2 أغسطس عام1935 بإقامة الأذان وشعائر صلاة الجمعة, ثم إقامة احتفالية للجالية المسلمة الوافدة من كل من مصر والهند وأفغانستان وروسيا والصين وجاوة ومنشوريا وتركستان, بالإضافة إلي المسلمين اليابانيين, كما تم فتحه للزوار من غير المسلمين لاحقا بتاريخ11 أكتوبر1935 باحتفال أقامه عمدة مدينة كوبي وحضره600 من كبار الشخصيات اليابانية بالمدينة.
في تلك الفترة لم يكن الإسلام دينا معترفا به رسميا من قبل السلطات اليابانية, لذا تم تسجيله باسم السيد فيروز الدين, كما تم الاعتماد علي المساعدات الفردية لتمويل المسجد وتوسعته وإنشاء مدرسة ملحقة به من خلال تبرعات رجال الأعمال المسلمين بعض الشركات في الهند, بالإضافة إلي تبرعات سخية قدمتها قنصليتا مصر وأفغانستان, وقد تجمع مبلغ من المال تم استثماره في مجال العقارات لتشكل عائداته وقفا لتمويل المسجد بشكل منتظم.
استمرت الصلاة في المسجد منذ إنشائه وحتي قيام الحرب العالمية الثانية عام1939 حيث تم إخلاء المسجد وتوقفت الصلاة به خلال فترة الحرب بعد تعرض المدن اليابانية للقصف الجوي, وفي عام1943 تم استخدام المسجد من قبل الجيش الياباني لتخزين بعض المعدات الخاصة به, وذلك حتي انتهاء الحرب عام1945.
وبرغم الدمار الذي عم المدن اليابانية بشكل عام خلال الحرب العالمية الثانية, ومنها مدينة كوبي, فإن المسجد لم يصبه إلا القليل من الأضرار بحفظ الله, ويتضح ذلك من الصورة التي يقتنيها المسجد لمدينة كوبي وتوضح تحول فيها جميع مبانيها إلي أنقاض وركام فيما عدا المسجد الذي وقف شامخا بمنارته وقبابه.
بعد انتهاء الحرب ثم بداية عودة الجالية المسلمة مرة أخري عام1974 إلي كوبي بدأ العمل علي ترميم المسجد الذي ظل قائما برغم القصف المكثف لقوات الحلفاء علي المدينة, وصاحب عمليات الترميم التوسع في المسجد وإنشاء مدرسة جديدة ملحقة به لتعليم أبناء المسلمين, وقد قام العديد من النساء التركيات المسلمات بالتدريس في المدرسة.
وبرغم الزلزال الضخم الذي ضرب مدينة كوبي عام1995 وأسفر عن وفاة خمسة آلاف شخص وجرح35 ألفا آخرين, وشرد300 ألف شخص, وتسبب في تهدم180 ألف مبني, بالإضافة إلي الأضرار المادية الجسيمة في المنشآت, إلا أن مسجد كوبي كان( بحفظ الله) المبني الوحيد الذي لم يصبه أذي في وسط المدينة, وهو ما اعتبر معجزة قامت وسائل الإعلام اليابانية بالتغطية الواسعة لها, وأصبح المسجد بمثابة الملجأ للعديد من الأسر اليابانية التي فقدت منازلها بسبب الزلزال.
ومنذ إنشائه وحتي الآن والمسجد ومركزه الثقافي ظهر الدور المصري ودور الأزهر الشريف جليا في إمداد مسجد كوبي بالأئمة والعلماء والمساهمة في تمويله وترميمه في عدة مراحل من تاريخه, يذكر منها مساهمة د. محمود فوزي نائب رئيس جمهورية مصر الأسبق عندما كان يشغل منصب قنصل مصر في كوبي, وفي عام2000 قام الأزهر الشريف بإرسال إمام مصري هو الشيخ محسن شاكر ليقيم شعائر الصلاة وتدريس اللغة العربية والعلوم الشرعية في المسجد بعد وفاة الإمام المصري السابق
ومازال الشيخ يدير المسجد والمركز الإسلامي حتي تاريخه, وهو الإمام المصري الوحيد حاليا الذي يترأس مركزا إسلاميا في اليابان.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&