بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
يظهر الزعماء في لحظات التحول الكبري ليغيروا مسار التاريخ, ويعيدوا لشعوبهم الثقة بنفسها وبالمستقبل, ويقودوهم إلي بدايات جديدة تغذي روح التحدي وتبعث شعلة التجديد الوطني والحس القومي..
يحدث هذا عن طريق الانتخابات في الديمقراطيات العريقة في أوروبا وأمريكا والهند, وفي دول مازالت تخطو علي طريق الديمقراطية مثل روسيا والصين كل بطريقته.
وبينما نري شعوبنا في العالم العربي وقد ران عليها جو من الخمول والبلادة وعدم الاكتراث, يدهش المرء حين يري كيف تتابع النخبة عندنا من المثقفين والمحللين بحماس كبير ذلك الزخم الهائل في معارك الرياسة الأمريكية, يحللون ويتنبأون دون أن يقولوا للناس لماذا يشارك كل مواطن أمريكي بدون منع أو حظر في هذه المهرجانات والحوارات بين المرشحين اللذين برزا إلي المقدمة بعد تصفيات عسيرة,
تحدد بوضوح أمام الناخب الأمريكي خيارات يتحمل مسئوليتها عندما يعطي صوته لماكين أو أوباما؟!
ما الذي يهم المواطن العربي أو أي نظام عربي إذا فاز ماكين أو اوباما بالوصول إلي البيت الأبيض؟ فنحن ننتظر ماسوف يفعله أوباما أو ماكين في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا وايران, كما ننتظر أحداث القدر دون أدني جهد من جانبنا..وماذا بوسع أي امرأة عربية أن تفعل أو تتعلم حين ترقب تأثير تلك الحركة الأمريكاني باختيار سيدة محدودة الأفق مثل سارة بالين, يختارها ماكين لمنصب نائب الرئيس؟!
إن العرب سواء بتجمعاتهم في أمريكا أو بأموال النفط كلها, لا يملكون التأثير علي مسار الانتخابات الأمريكية, ولا علي نتائجها... فهم لا يعرفون الانتخابات, ولم يكونوا في أي وقت علي استعداد أو دراية لما ينتظر أن يسفر عنه التغيير في البيت الأبيض من تأثير علي الشرق الأوسط..
وما نشهده في أمريكا, حدثت تحولات مثلها في روسيا والصين, في سياق بيئة سياسية مختلفة, لتحقق كل منهما صحوة قومية غير متوقعة.
فقد جاءت الألعاب الأوليمبية في بكين بمثابة شهادة امتياز علي قدرة القيادة الصينية علي اعادة ولادة الصين الجديدة, وجني ثمار سنوات من الجهد والعرق يقفز بها إلي مصاف الدول العظمي ــ ونجحت روسيا بقيادتها الجديدة, بعد قيادات مثل جورباتشوف ويلتسن في أن تستعيد مكانتها وتضع حدا للانهيار القومي والاقتصادي!
إن احتمالات التغيير حولنا تتزايد يوما بعد يوم, وبقي علينا أن نري ماذا تحمله ارهاصات التغيير في بلادنا وعالمنا؟!
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&